استكشفت هذه الدراسة الدور الذي تلعبه الحوكمة في تمكين واستدامة التحسين القائم على المدرسة من خلال تجربة مشروع تمام مع ست مدارس حكومية دخلت في شراكة معه منذ عام 2015 والتي تشكل جزءًا من مركزه في لبنان. وقد هدفت الدراسة إلى معرفة عناصر الحوكمة التي أعاقت أو سهّلت الأداء التنظيمي للمدارس المختارة، لا سيّما تنفيذ مشاريع التحسين واستعداد الموظفين للابتكار. اعتمدت الدراسة منهجية نوعية وجمعت البيانات بشكل رئيسي من خلال تحليل الوثائق. وقد تنوعت هذه البيانات الموثقة وتنوعت ما بين نصوص من البيانات الخام، ومذكرات من المقابلات، وتقارير تقدم المشاريع، والتقارير الفنية. وقد انقسمت البيانات التي تم تحليلها إلى فئتين رئيسيتين: الأولى تلك التي تم الوصول إليها في المقام الأول من خلال مجموعة فرعية من بنك بيانات مشروع تمام والثانية تلك التي أتيحت للجمهور على المواقع الإلكترونية الحكومية في شكل مراسيم تشريعية. بعد ذلك، قمت بتحليل البيانات باستخدام عملية استنتاجية بشكل أساسي باستخدام رموز محددة مسبقًا تم تطويرها من إطار مفاهيمي قمت بتجميعه من الدروس المستفادة من الدراسات التجريبية لباحثين بارزين حول كيفية استدامة تحسين المدارس من خلال الحوكمة، وكذلك الدراسات التي استكشفت التطبيقات العملية لنموذج الحوكمة اللامركزية المعروف باسم نموذج الإدارة المدرسية. ثم قمت بعد ذلك بفرز هذه البيانات إلى هذه الرموز التي تم إنشاؤها وإجراء مقارنة بين الاثنين لتكوين فهم متعمق للظاهرة المدروسة. وكخطوة أخيرة، تركت مجالًا لشكل من أشكال التحليل الاستقرائي لظهور موضوعات بديلة. توصلت الدراسة إلى ثلاثة مكونات للحوكمة سهّلت تنفيذ المدارس لمشاريعها التحسينية في سياق الدراسة. وهي الثقة الراسخة وقنوات التواصل الإيجابية غير الرسمية مع المشرفين الحكوميين؛ والإرشاد غير الرسمي الذي تلقاه مديرو المدارس من المسؤولين المطلعين على هيكل الحوكمة وعمل النظام؛ والدعم المالي البلدي. أما بالنسبة لمكونات الحوكمة التي وجد أنها تعيق التنفيذ، فقد وجدت الدراسة سبعة منها. تمثلت العناصر الثلاثة الأولى في غياب التواصل الرسمي ثنائي الاتجاه والمتسق مع المشرفين الحكوميين؛ وغياب التنسيق البلدي في دعم مبادرات تحسين المدارس؛ وعدم وجود تواصل واضح ومعلومات كافية من قبل الوزارة حول السياسات والمبادرات التعليمية المكلفة. أما الأسباب الأربعة المتبقية فهي إثقال كاهل المدارس بمشاريع من أعلى إلى أسفل لا تتماشى مع مبادراتها الخاصة، ومركزية عملية صنع القرار في الوزارة، وسوء الإدارة في توزيع المهام على الموارد البشرية في المدارس، وغياب فرص تدريب المعلمين المنتظمة التي تستجيب لاحتياجات المعلمين. أما بالنسبة للجزء الثاني من السؤال البحثي للدراسة الذي يستكشف تأثير الحوكمة على استعداد الفريق القيادي في المدرسة للابتكار، لم تجد الدراسة سوى مكونات الحوكمة المعرقلة. وتمثلت هذه المكونات في وجود مناهج دراسية قديمة ومقيدة ومفروضة؛ وغياب الموجهين الذي يحد من قدرة المعلمين على توليد أفكار مبتكرة؛ والتطوير المهني المقرر الذي لا يلبي التطلعات الشخصية للمعلمين؛ ونقص الموارد المستدامة لمشاركة المعلمين في الابتكار؛ وعدم التركيز على التأهيل المهني في توظيف المعلمين. أخيرًا، ناقشت الدراسة النتائج من خلال عدسة مقارنة مع الإطار المفاهيمي المقترح والأدبيات للمساعدة في الخروج بتوصيات مستنيرة للبحوث والممارسات المستقبلية. كانت إحدى التوصيات للبحوث المستقبلية هي إجراء دراسة مقارنة بين المدارس التي تشارك مع تمام والمدارس الحكومية التي لم يشارك ممارسوها إلا في مبادرات التحسين من أعلى إلى أسفل بتكليف من الوزارة أو المدارس التي لم يكتسب ممارسوها الكفاءات اللازمة لقيادة وتفعيل التحسين القائم على المدرسة. أما بالنسبة للتوصيات الخاصة بالممارسة، فقد كانت إحدى التوصيات الرئيسية للدراسة هي تفويض المزيد من سلطة اتخاذ القرار لموظفي مكتب التعليم الإقليمي بحيث تصبح القرارات التعليمية مستنيرة باحتياجات المدارس ومستجيبة وفي الوقت المناسب للطلبات المقدمة من المدارس.

URI: http://hdl.handle.net/10938/24287

Share the Post:
This site is registered on wpml.org as a development site. Switch to a production site key to remove this banner.