ينشأ هذا الفصل من دراسة استقصائية سردية (كونيلي وكلانديني، 1990) أُجريت في مدرسة رسمية لبنانية تشهد تغييرًا تحويليًا نحو ثقافة شاملة. على خلفية الحروب والتحديات الاقتصادية والتنوع المتزايد، بدأ مدير المدرسة، وهو مبتدئ، هذه الرحلة التحويلية بالتعاون مع مشروع تمام(www.tamamproject.org) في شراكة بين المدرسة والجامعة. يركز هذا الفصل على مبادرة رئيسية تم تنفيذها بدعم من مدرب القيادة والإدماج وتم توثيقها بالتعاون مع أحد الباحثين – تطبيق الممارسات الشاملة.
يتكشف السرد في ثلاث مراحل: مرحلة ما قبل تمام ومساهمة تمام وما بعد تمام. يظهر المدير المبتدئ، الذي كان في البداية معلّم فنون، كشخصية محورية في نجاح هذه المبادرة. بالرجوع إلى نموذج رايان (2006) للقيادة الشاملة ونموذج تمام للتحسين القائم على المدرسة في نموذج رايان (2006)، يستكشف الفصل ممارسات القيادة من خلال هذه العدسات ويشرح كيف أدّت إلى التحوّل.
في حين أن المديرة المبتدئة انضمت إلى مدرسة كانت رائدة في الترحيب بالطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أن تصرفاتها وتجسيدها للممارسات الدامجة هي التي حافظت على تلك الممارسات ووسعت نطاقها إلى ما هو أبعد من إتاحة الوصول إلى عدد قليل من الطلاب ذوي الاحتياجات الخاصة. وإدراكًا منها للحاجة الملحة للتغيير التحوّلي إلى مدرسة دامجة، تجاوزت المديرة التحديات في السياق اللبناني المتّسم بالصعوبات الاجتماعية والسياسية والمراحل الأولى من الممارسات الدامجة، من خلال اكتساب مهارات القيادة القائمة على مقاربة تمام لبناء القدرات (كرامي وآخرون، 2012). يصوّر الفصل موقفها تجاه الطلاب ذوي التنوّع العصبي والدعم الذي تلقّته والتدابير الخاصة التي اتّخذتها لتعزيز الشمولية، مسلّطًا الضوء على أهمية كل من المناصرة الفردية والتحسين المنهجي من أجل ثقافة الدمج السائدة.
لعب برنامج تمام لبناء القدرات، الذي يضم رحلة تحسين المدرسة المتضمنة في الوظيفة، دورًا محوريًا في دعم انتقال المدرسة إلى الممارسات الشاملة. وشمل ذلك تدريب المديرة وفريقها القيادي على اتخاذ القرارات القائمة على الأدلة، وتحديد الأهداف، ودمج القيادة التوزيعية، وضمان مشاركة المجتمع المدرسي بأكمله في عمليات اتخاذ القرار، وإطار القيادة الذي أعطى الأولوية للممارسات التحويلية والعادلة اجتماعيًا.
يتماشى نهج القيادة مع نموذج رايان (2006)، مع التأكيد على تفكيك الهياكل الهرمية، واعتماد أشكال جماعية للقيادة، وتحديد أهداف واضحة موجهة نحو الإدماج. بالإضافة إلى ذلك، وفّر نموذج تمام استراتيجية شاملة لمعالجة التحديات أثناء تنفيذ الممارسات الدامجة، مما أدى إلى إنشاء إطار قيادة تآزري يعطي الأولوية للممارسات التحويلية والعادلة اجتماعيًا.
يعرض هذا الفصل الاستراتيجية الشاملة المستخدمة ونظريات القيادة التي توجه رحلة التحول. ومن خلال المقابلات والملاحظات والتأملات، يسلط الضوء على التحديات التي تمت مواجهتها، ومواقف القادة وتدابيرهم، والأثر المستدام لنهج القيادة الشاملة. ويساهم هذا الفصل في الخطاب الأوسع نطاقًا حول القيادة التحويلية في سياقات دولية متنوعة، ويسلط الضوء على التحديات والفرص الفريدة لتعزيز الممارسات الشاملة في السياق التعليمي اللبناني.